صديق الحسيني القنوجي البخاري
3
فتح البيان في مقاصد القرآن
الجزء الخامس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الفرقان سبع وسبعون آية وهي مكية كلها في قول الجمهور ، نزلت قبل الهجرة ، وبه قال ابن الزبير وقال القرطبي وقال ابن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات منها . فإنها نزلت بالمدينة وهي وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ [ الفرقان : 68 ] الآيات . وأخرج البخاري ومسلم ومالك والشافعي وابن حبان والبيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب ، قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فاستمعت لقراءته . فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئه بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فكدت أساوره في الصلاة . فتصبرت حتى سلم ، فلببته بردائه . فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : كذبت ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت : فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أرسله ، اقرأ يا هشام » ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كذلك أنزلت ، ثم قال : اقرأ يا عمر : فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كذلك أنزلت ، أن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرؤوا ما تيسر منه » « 1 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 )
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الخصومات باب 4 ، وفضائل القرآن باب 5 ، 27 ، واستتابة المرتدين باب 9 ، والتوحيد باب 53 ، ومسلم في المسافرين حديث 270 ، 271 ، وأبو داود في الوتر باب 22 ، والترمذي في القرآن باب 9 ، والنسائي في الافتتاح باب 37 ، ومالك في القرآن حديث 5 ، وأحمد في المسند 1 / 24 ، 40 ، 43 .